عبداللّٰه بن سليمان السكران يكتب .. “رؤية الرياض 2030”

نمو السكان لتنمية الرياض 2030 ... أم ... تنمية الرياض لتحفيز نمو السكان

0 47

بقلم الدكتور / عبداللّٰه بن سليمان السكران

لا يستطيع خبراء التنمية الاقتصادية التوقف عن قراءة وتحليل اعلان صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، بأن المملكة ستعلن استراتيجيتها لتطوير مدينة الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد، وذلك بوصفه منهج تنمويا استباقيا متميزا وفريدا ويتجاوز التجارب السابقة في تنمية المدن بالمملكة والقائم على الاستجابة لمتطلبات التنمية وفقا للاحتياج وارتباطا بالتمويلات المتاحة في حينه، وهو ما عطل كثير من أوجه التنمية في المدن أو تسبب في عدم اتساق مشاريع التنمية وتكاملها.

وتمت الإشارة إلى عدد من المزايا والأهداف والمؤشرات التي تقوم عليها الاستراتيجية، بداية بحصر كل الخصائص التي تمتلكها الرياض التي تعطي ممكنات لخلق وظائف ونمو في الاقتصاد، واستثمارات، وإيجاد العديد من الفرص أمام قطاع الاعمال.

- الإعلانات -

و ستعمل الاستراتيجية انطلاق من موقع المملكة الجغرافي الممتد بين ثلاث قارات على تحويل الرياض من كونها عاصمة عربية إلى مدينة عالمية تلتقي فيها اقتصادات العالم، وتستهدف الاستراتيجية أن تكون الرياض من أكبر عشر مدن اقتصادية في العالم والتي تصنف اليوم من أكبر 40 اقتصادا في العالم كمدينة.

وتبنى الاستراتيجية من كون المدن تشكل 85 في المائة من اقتصاد العالم، وان الاقتصادات العالمية تقوم فعليا على تنمية المدن، وتبدأ التنمية الحقيقية فيها سواء في الصناعة أو الابتكار أو في التعليم أو في الخدمات أو في السياحة وغيرها من القطاعات. ومن الخصائص التي تتميز بها الرياض أنها تشكل اليوم ما يقارب 50 في المائة من الاقتصاد غير النفطي في السعودية، وتكلفة خلق الوظيفة فيها أقل 30 في المائة من بقية مدن المملكة، وهذا يأتي بالتزامن مع عمل الاستراتيجية على أن يكون بالرياض أكبر مدينة صناعية بالعالم.

كما تتميز الرياض بان تكلفة تطوير البنى التحتية والتطوير العقاري فيها أقل بـ 29 في المائة من بقية مدن المملكة، وتم تخطيط البنية التحتية فيها بشكل مميز يخدم مقومات التنمية. وتتضمن الاستراتيجية إقامة مبادرة هامة جدا تتمثل في برنامج الرياض الخضراء لتشجير ملايين الأشجار في العاصمة، وهو ما يتوافق مع المتطلبات العالمية بحماية المناخ وخلق البيئة الصحية ليعمل البرنامج على خفض درجة الحرارة وكذلك مستوى التلوث، ويشمل ذلك إنشاء محميات ضخمة حول مدينة الرياض لتحسين الوضع البيئي لها.

- الإعلانات -

‏ وتشكل جميع أهداف الاستراتيجية ومحاورها ومقوماتها وممكناتها الاعتماد على ان يصل سكان العاصمة الرياض إلى ما بين 15 و20 مليون نسمة في 2030م وهو يزيد عن الرقم المسجل حاليا والبالغ 7.5 مليون نسمة. وبالتالي فان العنصر الأساسي لبلوغ الاستراتيجية أهدافها هو عدد السكان، ولهذا الغرض تتركز الجوانب الاستراتيجية في الجهود التنموية على تسخير نمو السكان لتحقيق التنمية الاقتصادية في مدينة الرياض وتخطى الجدل في ادبيات التنمية الاقتصادية التي تناقش الجوانب الايجابية والسلبية للنمو السكاني على التنمية الاقتصادية، بحكم ان المملكة من الدول سريعة النمو وذات دخل قومي مرتفع والتأثيرات الإيجابية لعدد من العوامل الأخرى التي تضع المملكة من الدول التي تستفيد من نمو السكان فيها على المستويات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والقومية.

ويبرز التساؤل الرئيسي حول مصدر زيادة عدد السكان لمدينة الرياض، الذي من شانه أن يؤثر على بناء الاستراتيجية، ولهذا الغرض فان تحديد هذه المصادر يسهم في بناء مراكز القوى الاقتصادية لدعم وتعزيز تأثير تلك المصادر على مستهدفات التنمية للعاصمة الرياض، وتبرز في الأفق المصادر التالية لزيادة عدد السكان بالرياض:

١-الهجرة طويلة المدى لأجل فرص العمل والزواج.
٢-الهجرة متوسطة وقصيرة المدي للدراسة وغيرها من الاسباب.
٣-توافد العمالة غير السعودية للعمل بمختلف الوظائف والاعمال.
٤- السياحة و العلاج.

وتضاف إلى هذه المصادر الاربعة وغيرها من المصادر، النمو السكاني من خلال المواليد الجدد للسكان الحاليين في مدينة الرياض، لتشكل جميعا العامل الرئيسي لزيادة السكان، وهو ما يتطلب توفير عوامل الجذب لها وحمايتها وتنميتها وتوفير الظروف والفرص لقيامها في دورها لزيادة عدد السكان، وتتسم تلك المصادر بكونها عناصر حقن في الاقتصاد من خلال دفع النفقات المقابلة لتواجدها في المدينة عبر الاستهلاك والاستثمار والاستيراد وبالتالي رفع اقتصاد الرياض الى الأهداف التي تسعى الاستراتيجية اليها.

وتتطلب المرحلة القادمة مرونة اعداد الخطط الاستراتيجية وحقائب التنفيذ، وما تشمله من برامج ومبادرات وتحديد اصحاب المصلحة والعلاقة واشراكهم في الاستراتيجية، وتقدير المحفظة المالية ومصادر تمويلها والخطوات النظامية ذات العلاقة، وعمل جميع قطاعات الدولة التي سيكون لها اسهام ويقع على عاتقها تأدية ادورها لتحقيق هذه الغاية سواء في المبادرة والعمل الاستباقي منذ إعلان سمو ولي العهد حفظه الله.

هناك خطوات منتظره من الصحة والتخطيط لمقابلة واستيعاب تزايد عدد السكان من خلال تجهيز البنية التحتية الصحية واعداد الكوادر لتشغيلها، والسياحة وجودة الحياة و الترفيه لوضع مراكز القوي الاستهلاكية لتلبية الاحتياجات، والصناعة والتفاعل مع الاقتصاد الأخضر، والبلدية والاسكان للتناغم مع بقية القطاعات والعمل على تنظيم التخطيط العمراني، والتجارة لتعزيز شبكات وسلاسل الامداد ومراقبتها وهكذا لبقية القطاعات بالتزامن مع وضع القطاع الخاص في محور الاستراتيجية والبدء منذ اللحظة في استشراف الفرص الاستثمارية وحشد التمويل والممولين لننطلق بعون الله نحو رؤية الرياض 2030.
“والله الموفق”

- الإعلانات -

اترك رد